ابن حزم

194

المحلى

وروينا عن الحسن فيمن عليه شهران متتابعان من كفارة ظهار ، أو نذر ، وعليه حج نذره ولم يكن حج حجة الفريضة فصام شعبان ورمضان وحج فان ذلك يجزئه عما كان عليه ، وعن فرض رمضان ، وتلك الحجة تجزئه عن نذره وفرض الاسلام ، وهذا خطأ لما ذكرنا قبل - وهو قول أصحابنا - وبالله تعالى التوفيق * ( فان قال مالكي ) : الحج كصوم اليم إذا دخل فيه بنية ، ثم عزبت نيته أجزأه قلنا : ليس كذلك لان الحج أعمال كثيرة متغايرة يحول بينها ما ليس منها كالتلبية ، والوقوف بعرفة ، ومزدلفة ، ورمى الجمار ، وطواف الإفاضة ، والسعي بين الصفا والمروة فلا بد لكل عمل من نية له ، وأما الاحرام فهو عمل متصل لا ينفصل فيجزئه نية الدخول فيه ما لم يتعمد إحالة نيته أو ابطال إحرامه ، وبالله تعالى نتأيد ( 1 ) * 862 - مسألة - ومن أدرك مع الامام صلاة الصبح بمزدلفة من الرجال فلما سلم الامام ذكر هذا الانسان أنه على غير طهارة فقد بطل حجه لأنه لم يدرك الصلاة مع الامام ، وقد تقدم ذكرنا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك . وبالله التوفيق * 863 - مسألة - ومن قتل صيدا متصيدا له ذاكرا لاحرامه عامدا لقتله فقد بطل حجه أو عمرته لبطلان إحرامه وعليه الجزاء مع ذلك لقول الله تعالى : ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ) الآية ، فحرم الله تعالى عليه أن يقتل الصيد متعمدا في إحرامه فإذا فعل فلم يحرم كما أمر لان الله تعالى إنما أمره باحرام ليس فيه تعمد قتل صيد ، وهذا الاحرام هو بلا شك غير الاحرام الذي فيه تعمد قتل الصيد فلم يأت بالاحرام الذي أمره الله تعالى به ، وأيضا فان الله تعالى قال : ( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ، ولا خلاف في أن تعمد قتل الصيد في الاحرام فسوق ، ومن فسق في حجه فلم يحج كما أمر ، ومن لم يحج كما أمر فلم يحج * روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا إبراهيم بن الحجاج نا عبد الوارث ابن سعيد التنوري عن ليث عن مجاهد قال : من قتل صيدا متعمدا فقد بطل حجه وعليه الهدى * واعترض بعضهم بأن قال : إن الله تعالى يقول : ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) فسماهم حرما * قال أبو محمد : وهذا إقدام منهم عظيم على تقويل الله تعالى ما لم يقله قط ، وإنما سماهم الله تعالى حرما قبل قتل الصيد ونهاهم إذا كانوا حرما عن قتل الصيد وما سماهم تعالى قط

--> ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وبالله التوفيق ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( في أن من تعمد ) ولا يوافقه الخبر الا بضرب من التأويل ولا داعى إليه